
لاهاي : نور الحمدان
أعلنت منصة التواصل الاجتماعي X أمس تشديد القواعد المتعلقة باستخدام روبوت الدردشة القائم على الذكاء الاصطناعي «غروك» (Grok)، بما يحدّ من إمكانية استخدامه في «نزع ملابس» الأشخاص رقمياً في الصور، وهو سلوك يُعدّ محظوراً قانونياً عند القيام به دون موافقة أصحاب الصور.
تأتي هذه الخطوة في ظل تزايد القلق من استغلال مثل هذه الأدوات في التلاعب بصور القُصّر. ففي العام الماضي، تلقى مركز الإبلاغ عن الاستغلال الجنسي البصري للأطفال التابع لمؤسسة «أوفليمِتس» (Offlimits)، المتخصصة في مكافحة الانتهاكات الإلكترونية، نحو 2100 صورة تم توليدها بالذكاء الاصطناعي، بحسب مديرها التنفيذي روبرت هوفينغ. وكانت المؤسسة قد دعت الأسبوع الماضي إلى حظر أدوات الذكاء الاصطناعي التي تمكّن من إنتاج صور عارية أو مُجنَّسة.
إثارة مخاوف الأهالي إمكانية «نزع ملابس» الأشخاص رقمياً عبر أداة مثل «غروك» أثارت تساؤلات حول ما إذا كان هذا التطور قد دفع الأهالي إلى مزيد من الحذر عند نشر صور أطفالهم على الإنترنت. كثير من الآباء والأمهات باتوا يدركون هذه المخاطر، ويختارون عند مشاركة صور أولادهم إخفاء وجوههم باستخدام رموز تعبيرية (إيموجي) أو عبر طمس أجزاء من الصورة.
آخرون يلجأون إلى تصوير أطفالهم من الخلف أو من زوايا لا تُظهر ملامح وجوههم، لتقليل احتمالات إساءة استخدام الصور أو تعديلها رقمياً.
حضور أقل للأطفال في الفضاء الرقمي الصحفية والكاتبة نينا بيرسون كانت بدورها تتبع هذه الأساليب في السابق، لكنها غيّرت نهجها تدريجياً. تقول إنها باتت أكثر وعياً بطريقة ظهور أطفالها في الفضاء الرقمي، وتتعامل مع هذا الأمر بحساسية أكبر. بيرسون، وهي أم لأربعة أطفال وتتمتع بمتابعة واسعة على الإنترنت، توضح أنها ما زالت تشارك جمهورها تجربتها الذاتية في الأمومة، لكنها تحرص قدر الإمكان على إبقاء أطفالها خارج إطار الصورة أو إظهارهم بدرجة أقل بكثير مما سبق.
وتذكر أنها في سنوات أمومتها الأولى لم تكن تولي مسألة «الأثر الرقمي» لأطفالها اهتماماً كبيراً، لكنها في السنوات الأخيرة باتت تعرضهم بشكل غير قابل للتعرّف عليهم، وبوتيرة أقل.
وتوضح مبدأها قائلة: «بدأ الأمر من قناعة بسيطة: هذه حياتي أنا، وأنا التي اخترت أن أكون شخصية عامة، لكن أطفالي لم يختاروا ذلك». وتضيف: «هم أفراد مستقلون، ومن حقهم أن يقرروا بأنفسهم مستقبلاً كيف يريدون أن تكون بصمتهم الرقمية». لذا تحاول بيرسون الحدّ من حجم حضورهم على الإنترنت، حتى تتيح لهم لاحقاً حرية الاختيار في رسم صورتهم الرقمية بأنفسهم.





